الشيخ محمد الصادقي

365

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

ظَهِيراً مستظهرا عليه بخلقه ، كفرا وكفرانا ، تكذيبا ونكرانا . 56 - وَما أَرْسَلْناكَ نائبا - خليفة - وكيلا - مخوّلا ولا شريكا في الربوبية إِلَّا مُبَشِّراً لمن يؤمن وَنَذِيراً لمن لا يؤمن ، فلا ولاية لك تكوينا ولا تشريعا ، إنما هي الولاية الشرعية الرسولية . 57 - قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ عملا رسوليا بكل مشاقّه وملتوياته إِلَّا من مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وليس هو أجرا ، فهو المودة في القربى لأنهم سبيل إلى الرسول ومعه : " قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى " ( 42 : 23 ) وهو لكم في اتخاذ السبيل " قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ " ( 34 : 47 ) . 58 - وَتَوَكَّلْ في هذه الرسالة القدسية عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ فهو الذي يسدد خطاك على أيّة حال وَسَبِّحْ ه بِحَمْدِهِ أن تسبحه في صفات عن صفات متشابهة الألفاظ للمخلوقين ف " عالم " يسبّح عن علم من سواه ، فيعني أنه لا يجهل و . . وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً دون حاجة له إلى من يحصيها إلا هو . 59 - الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ " السبع " وَالْأَرْضَ والأرضين السبع " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ " ( 65 : 12 ) وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أوقات مهما كانت مختلفة الأقدار ، وكما فصّلت في " فصلت " ثُمَّ بعد خلق الكون كله اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ تدبيرا وحيدا كما أن خلقه وحيد ف " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " ( 7 : 54 ) فَسْئَلْ بِهِ لا سواه حال كونه خَبِيراً بما خلق ودبّر . 60 - وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ الخالق لكل عابد ومعبود ، وهنا تجب السجدة كما فيما أشبه قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ بجنب ما نسجد له ، تغافلا عن الإله الأصل ، اتجاها إلى من اتخذوه إلها أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا أنت وآباءنا لم يعبدوه وَزادَهُمْ أمرك نُفُوراً عن أن يسجدوا له ، وقد عبروا عنه ب " ما " إهانة ! . 61 - تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً قصورا فصّلت في " الْبُرُوجِ " وَجَعَلَ فِيها لكم سِراجاً شمسا وفيها آلاف الشموس وَ لكم قَمَراً مُنِيراً وفيها آلاف الأقمار . 62 - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً يخلف بعضها بعضا ، موت الليل وحياة النهار لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ المبدأ المختار والمعاد أَوْ أَرادَ شُكُوراً لهذه النعمة : " قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ " ( 28 : 71 ) . 63 - وَعِبادُ الرَّحْمنِ على ضوء الرحمة العامة الرحمانية ، هم الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً : تذللا في قرارة أنفسهم ، تخضعا للّه وتواضعا لعباد اللّه ، وذلك المشي يعمه إلى كلّ مشي في حياة التكليف وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ خطابا جاهلا قالُوا سَلاماً سلمكم اللّه من الجهل والجهالة . 64 - وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ حالكونهم سُجَّداً وَقِياماً في صلاة وسواها من تهجّدهم بالليل . 65 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ صرفا عن موجباته ، توفيقا رفيقا في حياة التكليف إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً لزاما لا ينفصل عن مستحقيه ، إلا بانفصال الحياة عنهم وخمود النار ، " جَزاءً وِفاقاً " لزاما بين محدود العصيان والجزاء . 66 - إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا مصدرا وزمانا ومكانا وَمُقاماً كذلك الأمر . 67 - وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا ما يمكن ويصح إنفاقه من مال وقوة و . . لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا إفراطا وتفريطا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ الإفراط والتفريط قَواماً قائما على وسط ، يقوم به عيشتهم معتدلة .